خليل الصفدي
146
أعيان العصر وأعوان النصر
وابن بهرام والكمال الغرناطي ، وتفقّه بقاضي حلب شمس الدين بن بهرام وقاضي حماة شرف الدين ، وأخذ عن ابن ملي علم الكلام . وتصدّر وأقرأ ، وتخرّج به الناس ، واشتهر اسمه ، وكان عاقلا ذكيا ، غزير المادة كثير الاطلاع . قرأت أنا عليه بحلب سنة . . في الأربعين للإمام فخر الدين الرازي « 1 » ، وفي الشمسية مشروحة لابن المطهر « 2 » في المنطق ، وحضرت دروسه الجماعة الذين يقرءون عليه ، فكنت أرى منه العجب ، لم يحضر إليه أحد بأي كتاب كان في أي علم كان في أي باب كان من ذلك الكتاب ، إلا وأقرأه فيه ، وحل كلام ذلك المصنف ، ولم أر مثله في هذا الباب ولا رأى غيري ، إلا ما حكاه لنا الأشياخ عن الشيخ كمال الدين بن يونس ، فإنه كان عجبا في هذا الباب . وكان يقرئ في الشاطبية ، وكتب القراءات وفي الحاوي ، وكتب الفروع ، وفي المختصر لابن الحاجب ، والمحصل للإمام فخر الدين ، وفي الفرائض والجبر والمقابلة ، وفي الحساب ، وعلم الصواب ، وكتاب التحت والميل ، وفي الحاجبية ، وفي تصريف ابن الحاجب ، وفي تمرين التصريف ، وفي كتب الحكمة مثل الملخص لفخر الدين ، وفي كتب الطب ، وفي كتب الهجاء ، وفي أشياء غير ذلك . وكان يومئذ ينوب عن القاضي زين الدين الشافعي ، وعن القاضي ناصر الدين بن العديم الحنفي ، ومع ذلك كله يحكم بين الناس ، وإذا فرغ من الحكم سبح ، وكذلك في التعليم ، إذا قرأ الطالب اشتغل بالسبحة . وصنّف شرح الشامل الصغير ، وشرح التعجيز ، وشرح مختصر ابن الحاجب ، وشرح البديع لابن الساعاتي « 3 » ، وله في الفرائض نظم ، وشرحه في مجلد ، ومصنف في المناسك ،
--> ( 1 ) فخر الدين الرازي هو : محمد بن عمر بن الحسن الإمام المفسر أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل . ويقال له ابن خطيب الري ولد عام 544 ه ، وتوفي في هراة سنة 606 ه ، وكان يحسن الفارسية من كتبه « مفاتيح الغيب في التفسير » ، و « معالم أصول الدين » ، و « محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين » . وغير ذلك . ( انظر : طبقات الأطباء : 2 / 23 ، والوفيات : 1 / 474 ، ومفتاح السعادة : 1 / 445 ) . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها . ( 3 ) ابن الساعاتي هو : علي بن محمد بن رستم أبو الحين ، بهاء الدين بن الساعاتي شاعر مشهور خرساني الأصل ولد سنة 553 ه ، في دمشق وكان أبوه يعمل الساعات بها قال ابن قاض شهبه : برع أبو الحسن في الشعر ومدح الملوك وسكن مصر وتوفي بالقاهرة سنة 604 ه ، له ديوان شعر في مجلدين . ( انظر : وفيات الأعيان : 1 / 362 ) .